ابن تغري

483

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الدوادار في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة من السنة ، وتلاحق به كثيرا من أمرائه ، ولم يطلع الفجر حتى ركب الملك الناصر بآلة الحرب [ 108 أ ] وسار بمن اجتمع عليه يريد قلعة الجبل ؛ فقاتله الأتابك بيبرس هذا ومعه الأمير إينال باي أمير آخور ، وسودون المارديني ، ويشبك بن أزدمر من القلعة ، قتالا ليس بذاك ، ثم انهزموا ، وملك الملك الناصر فرج القلعة ، وتوجه بيبرس « منهرما إلى خارج القاهرة ؛ فأدركه الأمير سودون الطّيار ؛ فقاتله ، فلم يثبت بيبرس « 1 » » ، وأخذه سودون ، وقبض عليه ، وأحضره بين يدي الملك الناصر فرج بقيده ، وبعث به إلى « 2 » الإسكندرية . وعاد الملك الناصر إلى ملكه ، وخلع المنصور عبد العزيز ، فكانت مدة ملك المنصور سبعين يوما ، وخلع السلطان على الأمير يشبك الشعبابى الدوادار باستقراره أتابك العساكر ، عوضا عن بيبرس المذكور ، واستقر سودون الحمزاوي دوادارا ، عوضا عن يشبك . ولا زال بيبرس في حبس الإسكندرية إلى أن قتل بالثغر في سنة إحدى عشرة وثمانمائة ، وقتل معه الأمير سودون المارديني ، والأمير بيغوت « 3 » . وكان بيبرس أميرا جليلا ، كريما ، لين الجانب ، قليل الشر ، منهمكا في اللذات ، واللهو ، والطرب ، منقادا إلى نفسه ، بمعزل عن الشجاعة والفروسية . رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) « إلى » ساقطة من ن . ( 3 ) هو بيغوت بن عبد اللّه الظاهري برقوق ( ت 811 ه / 1408 م ) له ترجمة بالمنهل .